يخسر الاخوان المسلمون كل يوم مساحات هم اولي الناس بها في القلوب و العقول
و عندما نطالع تاريخ الاخوان اجدني مضطرا للتعاطف معهم من كم الاضطهاد و التعذيب ... لكن قبل ان تذرف عيني اولي دمعاتها اجد سؤالا يسبقني ... و هل ينادي الاخوان بالاسلام دينا يدعون اليه غير المسلم ممن يتولي الحكم ام اننا لبا يمكننا باي حال تكفير الحاكم من الملك فاروق و حتي مبارك مرورا بنجيب و عبد الناصر و السادات .
هل يمكن تصور ان كل هؤلاء كفارا و اتلاخوان وحدهم هم المسلمون ؟
الحقيقة التي توصلت اليها – و ازعم انني لست الوحيد – ان المعركة سياسية و لا دخل للدين فيها .
بعض المفاوضات و اساليب الضغط التي لابد ان يرفضها الحاكم – اي حاكم- ضمانا لاركان حكمه و حفاظا علي مصر من تحولها فيما بعد لدولة تشبه اوروبا العصور الوسطي حيث يجب علي الحاكم الحصول علي مباركة البابا و القساوسة و الا حلت لعنتهم عليه و عليه ان ياتي مذلولا و العار علي كتفيه .
لكن فاتهم ان الاسلام لا يعطي اي قداسة لاحد و بالتالي لا يمكن تصور وجود ذلك الرجل المعصوم من الخطأ .
و هذا ما يلعب الاخوان عليه ...
محاربة العلمانية الرافضة لمثل هذا التصور الغير اسلامي – و بالمناسبة انا رافض تماما لمسمي علمانية وذلك لاختلاف البيئة التي ظهرت فيه عن بيئة الاسلام و عليه ارجو ممن يمتلك علما ان يطلق مصطلحا انيقا يلخص فيه قول الرسول "انتم اعلم بأمور دنياكم " مع ارساء قواعد النيا التي ذكرها الرسول من وجوب اخذنا بما يقوله دينا و تخير مما يفعله و يقوله دنيويا بما يناسب عصرنا هذا "
كما يحاربون اي ذكر للدولة المدنية لانهم يريدونها دينية ...
و هنا استغفر ربي و اتوب اليه لان من يقول نريدها دولة دينية يكاد يكفر بما نزل علي محمد الا في صيغة وحيدة لثلاث صور .
الصورة الاولي ان الدولة الدينية تعني ان يحكم الاله نفسه فيتجسد في هيئة بشري يأخذ عصمته من تقديسه كأله .
وهذا النموذج نراه في الفراعين او النمرود الذي جادل ابراهيم حتي بهت الذي كفر .
و بالطبع لا يمكن لمسلم ييوحد الله و يؤمن برسالته ان يتقبل هذا اللغو .
الصورة الثانية و فيها يكون الحاكم نصف اله اي يكون ابن او صورة او تجسد الاله او اي شكل لا يمكننا الوصول الي الاله الا بعد المرور علي الجسر الذي يوصلنا اليه .
و هذه دولة الكهانة و التي اتخذت من الامثلة عبر التاريخ ما يعجزني عن حصره .
يكفي صورة اوروبا في عصورها الوسطي و يكفي مثالا العديد من الدول الافريقية و الاسيوية ممن يعبدون النار او الطوطم او غيره من الرموز .
ولم يكن الاسلام ليهدم صنما ليعيد بناءه .
و الصورة الاخيرة هي الارادة الالهية التي تأتي بحاكم ما طبقا لمشيئة الرب و هداه للرعية وبالتالي فان الخروج علي هذا الحاكم ان فسد يعد محلا لغضبته و غضبة الاله من بعده .
و هنا يقول البعض بأن كل من عند الله و بالتالي فلا يمكن رفض هذه الصورة علي اطلاقها و لا يمكننا قبولها ايضا علي اطلاقها .
فعن اي دولة دينية يتحدثون ؟
يقولون نرديها اسلامية ...
و من لا يريدها كذلك ؟
فقط اخبروني باركان هذه الدولة ومبادئها و اي الصور الحاكمة تريدون .
تعالوا اذا صعبت الاجابة نبحر عبر التاريخ علنا نجد في بحره جزيرة الاجابة .
اي دولة عبارة عن ثلاثة اركان
سلطة ذات سيادة و اقليم و شعب .
بالنسبة للسلطة فالموجود اما حاكم وحده او مؤسسات حاكمة .
الحاكم لوحده لابد من سبب لوجوده يسميها الاسلام باجراءات و شروط الخلافة
و هي مختلف عليها ما بين تقي وورع و قوامة و حكمة و اصلاح و يزيدها البعض بالنسب القرشي .
و انا – حقا – اري في هذه الشروط ما يمكن رفضه علي العكس ارنو لوجود مثل هذا الرجل لابايعه بدمي فورا .
و التاريخ الاسلامي يشهد العديد من الدول بعد دولة الخلافة تتراوح وصول الحاكم لعرشه بين توريث و شوري و انقلاب عسمري او خديعة او غيره .
و هذا لا يعد خروجا عن دولة الاسلام التي شهدت كل هذا و اتت نتائج كل صورة منها بالخير للاسلام .
اما دولة المؤسسات فيسميها البغعض بمجلس الحكماء و هذه الصورة قلت حتي الندرة .
و ان كانت تتخذ مبدءا فرنسيا هو الفصل بين السلطات و المركزية و اللمركزية .
اي يحكم العديد من السلطات مع وجود سلطة اعلي تراقب و تشف و تتدخل للفصل بين كل سلطة و الاخري .
و هذا منعا لاي تعسف او هيمنة .
و السلطات الثلاثة هي السلطة التنفيذية اي الحومة و السلطة التشريعية و المتمثلة في مجلس الشعب و الشوري و اخيرا السلطة القضائية .
و كل سلطة من هذه السلطات لها حدودها و اطارها الذي يجب احترامه بالنص عليه في دستور البلاد .
و هذا الدستور لابد و ان يتوافق مع الشريعة الاسلامية و التي لا تعني مجرد تطبيق الحدود وكفي فهذا – لعمري – دليل جهل و استخفاف بالدين .
الشريعة الاسلامية هي تلك المبادئ المستقاة من القرأن و السنة مما اتفق العلماء عليها و صارت واضحة وضوح الشمس و ممكن تلخيصها في العدل والحرية و احترام حقوق الانسان و علي راس هذه الحقوق المساواة .
و بالتالي فان النص علي هذه المبادئ لا يعد خروجا علي الاسلام بل تطبيقا له ...
فالاسلام سيظل في رأيي المتواضع هو النسيم العابر للزمان و المكان فتراه طازجا دوما يصلح لكل بيئة و يتكيف مع كل مجتمع ...
و ذلك ردا بسيطا علي من يريد قولبة الاسلام او وضعه في بضعة طقوس لا يمكن ان نضمن لها استقرارا و لا ثباتا .
فالدين الحق يتغلغل في العقول و القلوب و نخضع له لا يخضع هو لاهواءنا .
الايمان ما وقر في القلب و صدقه العمل .
بالنسبة الي الاقليم فلا حاجة لدراسته و يتبقي لنا الشعب .
و هذا يذهب بنا ال حق وحيد هو حق المساواة و المواطنة لكل الاديان و هذا ما يسميه الفقهاء بدار السلم .
فمن اسمها لاتهرع الي جزية و لا تهتم بالا بالامن و السلام .
فلم يرسل الله رسوله جابيا .
و هل شكل البلاد الان يعجبهم حتي يرتضوا به ام انهم يريدون استغلال هذا الانفلات حتي يزيدون الناس خوفا ويستغلون حاجة الناس ليتلاعبوا في الاسواق
و كم من سيارة تحمل شعار الاخوان وكيف انهم يريدون خيرا للجميع دون ان ينبري احدهم و يجيب من اين اتي بهذا الخير .
ام انه تقليدا لمبارك الذي يتذكر الجميع كم افسد اقتصاد مصر بمثل هذه الاساليب لترجيح كفة الحزب الوطني .
هل تقليد الفاسدون في نهجهم لا يعد فسادا ؟
من اين اتيتم بكل هذه السلع و الناس لا تجدها الا بتواطؤ و اساليب لا يأباها مسلم .
الا لعنة الله علي السياسة التي ابتعتم الدين بها .
و بئس البيع .
و في هذا اتهام صريح مني لكل من ينادي بالدولة الاسلامية انه لا يبغي منها سوي دنيا يصيبها و غناءم السلطة التي يسيل لعابه من اجلها .
و الا فما حاجتك بكرسي زائل و هناك منبرك تستطيع اعتلاءه لتقوم الحاكم ان اخطأ و تعلي من شأن الدين و المتدينين .
فتكون انت صاحب السلطة حقا و ان كنت لا تصرح بهذا لانك تعلم انها مرهونة بتقوي الله و صدقك فيما تبلغ عنه .
ألم يقل الرسول " من كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار "؟
فما بالك بمن يكذب علي الله ؟
و لهذا يهرع البسطاء للشيوخ طلبا منهم لتلك الروح السامية التي تطهرهم من ادران الدنيا و صعوباتها فيسمعون منهم ما يحبون سماعه .
لكن ما يفعله العديد من الشيوخ الان ممن نسوا دينهم و لم يفكروا غير في دنياهم يجعلني قلق اشد القلق علي مستقبل مصر و من يحكمها يرتع في الدنيا فسادا باسم الدين و يعلنها رفضا لمن يعارضه فيطير رقبته بالسيف دون جدالا او تروي .
هذا هو شكل الدنيا او الحكم الذي يريدونه .
تعسفا و استغلالا و ديكتاتورية باسم الدين .
و ارد علي الردود المتوقعة فمثلها بليت من كثرة الاستعمال .
لماذا هذا الهجوم ؟
لانني اتحدث عن دين لا يمكن تسفيهه و مقارنته بمجرد فكرة بشؤرية او توجه اقتصادي لو تأملت مزاياه التي تجعلني اركض وراءه لوجدتها في الاسلام و تحتاج فقط لمن يطبقها .
لانني اتحدث عن حركات و احزاب تكاد تكون متناحرة رغم ان كلها يقول بانه الوحيد الذي تم تأسيسه علي التقوي من اول يوم .
لانني اتحدث عن تعلقا بالدنيا لم يستطيعوا ايجاد خريطة طريق توصلهم اليه فرادوا اعتلاء الدين متخذينه – و العياذ بالله – مطية تحقق هدفهم .
و اذا اردت دليلا اقول لك سؤالا :بم تسمي من يرفض الشوري و الديمقراطية – و لا تعني نقيض حكم الله فالله لن ينزل – جل و علا للارض حتي يقضي فيها – لكن حكمه الذي يجب ان نحكمه بيننا هو من سيفعل .
فكيف تصير الصناديق اليوم حاجة ينص عليها الاسلام و تصير الديمقراطية مطلبا اسلاميا مادامت سبيلا للكرسي و بعد تمكينهم يعلنون ان الخروج علي الحاكم و ان فسد كفرا وخروجا علي الدين ...
ملحوظة طازجة .
كان الاخوان و السلفيون هم اول من لبي نداء المخلوع للحوار و اراد الله فضحهم بالنسبة لي علي يد عمر سليمان الذي اوضح لهم و لي كم هم خواء من الداخل .
و حديث الاخوان منذ اسبوع عن تجريم الاعتصام و عصيان مبارك –شفيق – المجلس العسكري لا يوضح لي انهم ذوي مبدأ يدورون حقه بل يوضح لي هذا الخواء من العقول التي لا تريد ان تفكر و تاخذ الامور علي عواهنها و لا تميز بين حق و باطل .
تابعوا مثلي كم تغيروا و كله بقال الله و قال الرسول .حتي لومواقف متغيرة تماما ...
و هذا يزيدني قلقا .
و اخيرا فانا لا اربط بين الحركات و الجماعات عن جهل لكن اربطهم من حيث هم يعلنونها صريحة ...
حزبا او حركة علي اساس ديني .
و بدلا من اعطاء و دراسة نماذج حاولت مثل تركيا وايران و نجحت – نوعا ما
اري امثلة اخري للسودان و الصومال والتي فشلت – ايضا نوعا ما .
و في الجزء القادم ساتحدث عن نموذج سيعد صدمة لمن يتابع .
فالي قريب ان شاء الله
في القلوب التي تستشر خيرا حين تعانق نسب الاخوان الي الاسلام فتراهم الامل الذي نعيش عليه طيلة ما يربو علي الف و اربعمائة و ثلاثون عاما و بضعة سنين .
لكن حين تري فعل الاخوان و فهمهم للسياسة و كيف انها لعبة المصالح المتغيرة كل حين تراها تعمل عقلها و تتساءل عن ذل الدين المتغير و كل يوم هو في شأن .و عندما نطالع تاريخ الاخوان اجدني مضطرا للتعاطف معهم من كم الاضطهاد و التعذيب ... لكن قبل ان تذرف عيني اولي دمعاتها اجد سؤالا يسبقني ... و هل ينادي الاخوان بالاسلام دينا يدعون اليه غير المسلم ممن يتولي الحكم ام اننا لبا يمكننا باي حال تكفير الحاكم من الملك فاروق و حتي مبارك مرورا بنجيب و عبد الناصر و السادات .
هل يمكن تصور ان كل هؤلاء كفارا و اتلاخوان وحدهم هم المسلمون ؟
الحقيقة التي توصلت اليها – و ازعم انني لست الوحيد – ان المعركة سياسية و لا دخل للدين فيها .
بعض المفاوضات و اساليب الضغط التي لابد ان يرفضها الحاكم – اي حاكم- ضمانا لاركان حكمه و حفاظا علي مصر من تحولها فيما بعد لدولة تشبه اوروبا العصور الوسطي حيث يجب علي الحاكم الحصول علي مباركة البابا و القساوسة و الا حلت لعنتهم عليه و عليه ان ياتي مذلولا و العار علي كتفيه .
لكن فاتهم ان الاسلام لا يعطي اي قداسة لاحد و بالتالي لا يمكن تصور وجود ذلك الرجل المعصوم من الخطأ .
و هذا ما يلعب الاخوان عليه ...
محاربة العلمانية الرافضة لمثل هذا التصور الغير اسلامي – و بالمناسبة انا رافض تماما لمسمي علمانية وذلك لاختلاف البيئة التي ظهرت فيه عن بيئة الاسلام و عليه ارجو ممن يمتلك علما ان يطلق مصطلحا انيقا يلخص فيه قول الرسول "انتم اعلم بأمور دنياكم " مع ارساء قواعد النيا التي ذكرها الرسول من وجوب اخذنا بما يقوله دينا و تخير مما يفعله و يقوله دنيويا بما يناسب عصرنا هذا "
كما يحاربون اي ذكر للدولة المدنية لانهم يريدونها دينية ...
و هنا استغفر ربي و اتوب اليه لان من يقول نريدها دولة دينية يكاد يكفر بما نزل علي محمد الا في صيغة وحيدة لثلاث صور .
الصورة الاولي ان الدولة الدينية تعني ان يحكم الاله نفسه فيتجسد في هيئة بشري يأخذ عصمته من تقديسه كأله .
وهذا النموذج نراه في الفراعين او النمرود الذي جادل ابراهيم حتي بهت الذي كفر .
و بالطبع لا يمكن لمسلم ييوحد الله و يؤمن برسالته ان يتقبل هذا اللغو .
الصورة الثانية و فيها يكون الحاكم نصف اله اي يكون ابن او صورة او تجسد الاله او اي شكل لا يمكننا الوصول الي الاله الا بعد المرور علي الجسر الذي يوصلنا اليه .
و هذه دولة الكهانة و التي اتخذت من الامثلة عبر التاريخ ما يعجزني عن حصره .
يكفي صورة اوروبا في عصورها الوسطي و يكفي مثالا العديد من الدول الافريقية و الاسيوية ممن يعبدون النار او الطوطم او غيره من الرموز .
ولم يكن الاسلام ليهدم صنما ليعيد بناءه .
و الصورة الاخيرة هي الارادة الالهية التي تأتي بحاكم ما طبقا لمشيئة الرب و هداه للرعية وبالتالي فان الخروج علي هذا الحاكم ان فسد يعد محلا لغضبته و غضبة الاله من بعده .
و هنا يقول البعض بأن كل من عند الله و بالتالي فلا يمكن رفض هذه الصورة علي اطلاقها و لا يمكننا قبولها ايضا علي اطلاقها .
فعن اي دولة دينية يتحدثون ؟
يقولون نرديها اسلامية ...
و من لا يريدها كذلك ؟
فقط اخبروني باركان هذه الدولة ومبادئها و اي الصور الحاكمة تريدون .
تعالوا اذا صعبت الاجابة نبحر عبر التاريخ علنا نجد في بحره جزيرة الاجابة .
اي دولة عبارة عن ثلاثة اركان
سلطة ذات سيادة و اقليم و شعب .
بالنسبة للسلطة فالموجود اما حاكم وحده او مؤسسات حاكمة .
الحاكم لوحده لابد من سبب لوجوده يسميها الاسلام باجراءات و شروط الخلافة
و هي مختلف عليها ما بين تقي وورع و قوامة و حكمة و اصلاح و يزيدها البعض بالنسب القرشي .
و انا – حقا – اري في هذه الشروط ما يمكن رفضه علي العكس ارنو لوجود مثل هذا الرجل لابايعه بدمي فورا .
و التاريخ الاسلامي يشهد العديد من الدول بعد دولة الخلافة تتراوح وصول الحاكم لعرشه بين توريث و شوري و انقلاب عسمري او خديعة او غيره .
و هذا لا يعد خروجا عن دولة الاسلام التي شهدت كل هذا و اتت نتائج كل صورة منها بالخير للاسلام .
اما دولة المؤسسات فيسميها البغعض بمجلس الحكماء و هذه الصورة قلت حتي الندرة .
و ان كانت تتخذ مبدءا فرنسيا هو الفصل بين السلطات و المركزية و اللمركزية .
اي يحكم العديد من السلطات مع وجود سلطة اعلي تراقب و تشف و تتدخل للفصل بين كل سلطة و الاخري .
و هذا منعا لاي تعسف او هيمنة .
و السلطات الثلاثة هي السلطة التنفيذية اي الحومة و السلطة التشريعية و المتمثلة في مجلس الشعب و الشوري و اخيرا السلطة القضائية .
و كل سلطة من هذه السلطات لها حدودها و اطارها الذي يجب احترامه بالنص عليه في دستور البلاد .
و هذا الدستور لابد و ان يتوافق مع الشريعة الاسلامية و التي لا تعني مجرد تطبيق الحدود وكفي فهذا – لعمري – دليل جهل و استخفاف بالدين .
الشريعة الاسلامية هي تلك المبادئ المستقاة من القرأن و السنة مما اتفق العلماء عليها و صارت واضحة وضوح الشمس و ممكن تلخيصها في العدل والحرية و احترام حقوق الانسان و علي راس هذه الحقوق المساواة .
و بالتالي فان النص علي هذه المبادئ لا يعد خروجا علي الاسلام بل تطبيقا له ...
فالاسلام سيظل في رأيي المتواضع هو النسيم العابر للزمان و المكان فتراه طازجا دوما يصلح لكل بيئة و يتكيف مع كل مجتمع ...
و ذلك ردا بسيطا علي من يريد قولبة الاسلام او وضعه في بضعة طقوس لا يمكن ان نضمن لها استقرارا و لا ثباتا .
فالدين الحق يتغلغل في العقول و القلوب و نخضع له لا يخضع هو لاهواءنا .
الايمان ما وقر في القلب و صدقه العمل .
بالنسبة الي الاقليم فلا حاجة لدراسته و يتبقي لنا الشعب .
و هذا يذهب بنا ال حق وحيد هو حق المساواة و المواطنة لكل الاديان و هذا ما يسميه الفقهاء بدار السلم .
فمن اسمها لاتهرع الي جزية و لا تهتم بالا بالامن و السلام .
فلم يرسل الله رسوله جابيا .
و هل شكل البلاد الان يعجبهم حتي يرتضوا به ام انهم يريدون استغلال هذا الانفلات حتي يزيدون الناس خوفا ويستغلون حاجة الناس ليتلاعبوا في الاسواق
و كم من سيارة تحمل شعار الاخوان وكيف انهم يريدون خيرا للجميع دون ان ينبري احدهم و يجيب من اين اتي بهذا الخير .
ام انه تقليدا لمبارك الذي يتذكر الجميع كم افسد اقتصاد مصر بمثل هذه الاساليب لترجيح كفة الحزب الوطني .
هل تقليد الفاسدون في نهجهم لا يعد فسادا ؟
من اين اتيتم بكل هذه السلع و الناس لا تجدها الا بتواطؤ و اساليب لا يأباها مسلم .
الا لعنة الله علي السياسة التي ابتعتم الدين بها .
و بئس البيع .
و في هذا اتهام صريح مني لكل من ينادي بالدولة الاسلامية انه لا يبغي منها سوي دنيا يصيبها و غناءم السلطة التي يسيل لعابه من اجلها .
و الا فما حاجتك بكرسي زائل و هناك منبرك تستطيع اعتلاءه لتقوم الحاكم ان اخطأ و تعلي من شأن الدين و المتدينين .
فتكون انت صاحب السلطة حقا و ان كنت لا تصرح بهذا لانك تعلم انها مرهونة بتقوي الله و صدقك فيما تبلغ عنه .
ألم يقل الرسول " من كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار "؟
فما بالك بمن يكذب علي الله ؟
و لهذا يهرع البسطاء للشيوخ طلبا منهم لتلك الروح السامية التي تطهرهم من ادران الدنيا و صعوباتها فيسمعون منهم ما يحبون سماعه .
لكن ما يفعله العديد من الشيوخ الان ممن نسوا دينهم و لم يفكروا غير في دنياهم يجعلني قلق اشد القلق علي مستقبل مصر و من يحكمها يرتع في الدنيا فسادا باسم الدين و يعلنها رفضا لمن يعارضه فيطير رقبته بالسيف دون جدالا او تروي .
هذا هو شكل الدنيا او الحكم الذي يريدونه .
تعسفا و استغلالا و ديكتاتورية باسم الدين .
و ارد علي الردود المتوقعة فمثلها بليت من كثرة الاستعمال .
لماذا هذا الهجوم ؟
لانني اتحدث عن دين لا يمكن تسفيهه و مقارنته بمجرد فكرة بشؤرية او توجه اقتصادي لو تأملت مزاياه التي تجعلني اركض وراءه لوجدتها في الاسلام و تحتاج فقط لمن يطبقها .
لانني اتحدث عن حركات و احزاب تكاد تكون متناحرة رغم ان كلها يقول بانه الوحيد الذي تم تأسيسه علي التقوي من اول يوم .
لانني اتحدث عن تعلقا بالدنيا لم يستطيعوا ايجاد خريطة طريق توصلهم اليه فرادوا اعتلاء الدين متخذينه – و العياذ بالله – مطية تحقق هدفهم .
و اذا اردت دليلا اقول لك سؤالا :بم تسمي من يرفض الشوري و الديمقراطية – و لا تعني نقيض حكم الله فالله لن ينزل – جل و علا للارض حتي يقضي فيها – لكن حكمه الذي يجب ان نحكمه بيننا هو من سيفعل .
فكيف تصير الصناديق اليوم حاجة ينص عليها الاسلام و تصير الديمقراطية مطلبا اسلاميا مادامت سبيلا للكرسي و بعد تمكينهم يعلنون ان الخروج علي الحاكم و ان فسد كفرا وخروجا علي الدين ...
ملحوظة طازجة .
كان الاخوان و السلفيون هم اول من لبي نداء المخلوع للحوار و اراد الله فضحهم بالنسبة لي علي يد عمر سليمان الذي اوضح لهم و لي كم هم خواء من الداخل .
و حديث الاخوان منذ اسبوع عن تجريم الاعتصام و عصيان مبارك –شفيق – المجلس العسكري لا يوضح لي انهم ذوي مبدأ يدورون حقه بل يوضح لي هذا الخواء من العقول التي لا تريد ان تفكر و تاخذ الامور علي عواهنها و لا تميز بين حق و باطل .
تابعوا مثلي كم تغيروا و كله بقال الله و قال الرسول .حتي لومواقف متغيرة تماما ...
و هذا يزيدني قلقا .
و اخيرا فانا لا اربط بين الحركات و الجماعات عن جهل لكن اربطهم من حيث هم يعلنونها صريحة ...
حزبا او حركة علي اساس ديني .
و بدلا من اعطاء و دراسة نماذج حاولت مثل تركيا وايران و نجحت – نوعا ما
اري امثلة اخري للسودان و الصومال والتي فشلت – ايضا نوعا ما .
و في الجزء القادم ساتحدث عن نموذج سيعد صدمة لمن يتابع .
فالي قريب ان شاء الله