الاثنين، 21 مارس 2011

ماذا بعد أن قلنا نعم و لماذا قلت لا

في البدء لا يسعني رغم نتيجة التصويت الصادمة لي بالموافقة علي التعديلات الدستورية بهذه النتيجة غير ان احترم رأي الاغلبية التي رأت ان في هذه النتيجة ما يضمن لنا الوصول للمحطة التي نريدها جميعا سواء صوتنا بنعم أو لا .
فكلا الطريقين كفيلين بذلك لكن الفرق يكمن في ألية عمل كلاهما و بالتالي لا يمكن الحجر علي رأي دون أخر و اتهامه بالتخوين او بالكفر مثلما فعل احدهم ممن أراهم سببا في افساد الحياة السياسية حاليا .
و سأقول لماذا .
عندما أردت معرفة أي الطريقين أسلك قرأت و استمعت لمناقشات عديدة مثلي مثل كثيرين لم يستطيعوا حسم امرهم إلا قبل الاستفتاء بلحظات و معظمهم لم يحسم امره إلا و يده تمتد بالقلم ليدلي بصوته .
و ثمة شعوراَ بالمسئولية يلقي علي عاتقي ان هذه المرة لن تكون مثل الاخريات عندما رفع النظام السابق عن كاهلنا عبء التفكير في الاستفتاءات او الانتخابات ايا كانت و قام مشكورا بتسويد البطاقات الانتخابية .
و تسويد عيشتنا ايضا .
ثمة شعورا فارقاَ و انا اذهب لمدرسة المنوات الثانوية التي تخرجت منها منذ اكثر من ثلاثة عشرة عاما لأري وجه  أحد اساتذتي خارجاَ منها بعد إدلاءه بصوته و مدي فرحته بي و مضيه دون ان يسألني عن أختياري مدي اهتمامه بوجودي .
و ايضاَ صندوق الاستفتاء الزجاجي الشفاف و كم الاوراق فيه تعلن – رغم عدم تجاوز الساعة العاشرة صباحاَ- ان اهل هذه القرية الريفية علي قدر لا بأس به من تحمل المسئولية التاريخية التي وضعت علي كتفيهم.
و ايضا تلك الطوابير التي رأيتها في شارع الهرم قرب المريوطية و قرب عند المدارس التي كان بها استفتاءات و كيف وقف الكل دون ملل او تعب و الابتسامة الفخورة تزين الشفاه و تسر الناظرين الي عظمة المصريين .
و ايضا التغطية الاعلامية و الاهتمام الجماهيري لدرجة جعلت الخطباء في  يوم اول امس الجمعة يقومون بتوجيه الناس رغم تحفظي الذي سأورده لاحقاَ.
ايضا ذلك التحضر –الا قليلا- في مناقشة الرأي الاصح و محاولات الاقناع المختلفة ايمانا بأهمية صوت كل مواطن .
لذلك فكل رأي حاول اقناع الاخر بكل قواه من اجل كسب تأييده لجبهته و ان كانت كلمه قواه هذه تحتاج مني لتنبيه لا مجرد تحفظاَ .
اذ ان  تحفظاتي بعد اعلان النتيجة هي :
1- علي الرغم من الحشد الجماهيري الذي شهدته مصر للادلاء بالاصوات فأن النتيجة جاءت مخيبة للأمال بأن نسبة الاقبال كانت 41 % فقط . لان العدد الكبير الذي شهدناه كان يوحي بأن نسبة المشاركة ستتجاوز 60% بكل المقاييس .لكن هذه النسبة ستثير عدة تساؤلات .
اولا : ما سبب عزوف العديد من المواطنين علي الاقبال لنصل الي النسبة المطلوبة ؟
و كيف يمكن معالجة ذلك السبب ؟
و في رأيي ان السبب كان يتلخص في عدم تكيف بعض الناس مع الاوضاع التي تشهدها البلاد بعد.
فالكثير من الناس لم يقتنع بعد ان ثمة ثورة اطاحت بنظام متكامل  و مازالوا يكتفون بذلك الدور الذي ارتضوه علي انفسهم و أرتضاه لهم النظام السابق و الذي لم يريد لنا أكثر من الاكتفاء بدور المتفرج .
و هذه السلبية للاسف تحتاج مننا الكثير و الكثير لازالتها من اجل الايام القادمة و التي ستتشكل خريطة مصر السياسية من اول و جديد.
ثانيا : هل كانت الاعداد الغفيرة التي شهدتها مصر يوم الاستفتاء هي التي قدرت بهذا العدد؟
ام ان الطوابير كانت شيئ و التصويت الحقيقي شيئ اخر؟
بمعني كل هؤلاء المواطنين و الطوابير و تكون النتيجة هكذا ؟
وكيف كانت الامور تدار اذن من قبل و هل كانت النتائج التي كنا نسمع عنها من قبل محاولة تزييف لحقيقة اراها الان اكثر من مفجعة عن نسبة المشاركة السياسية الحقيقية للمصريين في ظل النظام الاسبق .
2- مساهمة العديد من الجهات في تشكيل وعي الناس بعملية الاستفتاء و ابداء اراءهم سواء بالنفي او بالايجاب.
فالحزب الوطني رأي الفرصة مواتية له لعدم محوه تماما من ذاكرة الناس و من اعينهم فحاول اعطاء نفسه قبلة الحياة فحشد كل انصاره ممن رأوا مصالحهم الرئيسية مرتبطة وجودا و عدما مع الحزب ايا كان مصير البلاد .
و منذ متي و هم يقيمون بالا للبلاد الا بالشكل الذي يتوافق مع تلك المصلحة .
ولا يمكن تقبل فكرة الاستقرار التي يتشدقون بها من حين لاخر و كأن القلوب تدمي علي ما يحدث من قتل و تدمير و تخريب في دولة اخري غير مصر ستظل في امان ليوم القيامة .
لذلك نري الكثيرين ممن يحتسبون علي الحزب و يحتسب الحزب عليهم يرتبون اوراقهم سريعاَ و نري منهم من يستقيل من الحزب الذي لم يصدر قرار بحله بعد و نري اخرين يعلنون ترشحهم للانتخابات البرلمانية القادمة علي مقعد المستقلين في محاولة للالتفاف مرة اخري و استكمال حياتهم السياسية.
و الاخوان المسلمون و الذي توقفت أجندة أعمالهم منذ وفاة الامام حسن البنا علي لعب دور الضحية و المضطهد ومع انتهاء النظام بات عليهم البحث عن دور اخر فلم يجدوا خيرا من ترويج بضاعتهم المغلفة بالدين ظناَ منهم ان في ذلك الضمان الاكيد للنجاح في معركة تحتمل رأيان .
الامر الذي لا يتحمله الدين بثوابته  والتي لا تتحمل إلا أمرا واحدا.
فبدأت محاولاتهم لحشد اكبر قدر من الموافقين علي الانتخابات هم يعرفون انهم الاكثر تنظيما و مقدرة علي الحشد و بالتالي علي الانتصار.
و لم لا و التعديلات لمتقترب بأي شكل لصلاحيات الرئيس الا في فترة حكمه فقط و هذا مقدور علي تصحيحه مثلما فعل السادات و عدل نصوص الدستور المتعلقة بتحديد فترة الرئاسة .
و بالطبع لن يكون المرء متشائماَ اذ ما فكر في احتمالات تعدو بالفعل غير منطقية و كأننا لم نقم بثورة .
و لكن الرسالة التي وصلتني من كبرا السن الذين تحاملوا علي انفسهم ونزلوا ووقفوا في طوابير طويلة من اجل مستقبل وطن قد يأبي القدر و رؤيتهم له يتحسن يجعلني انا الاخر اصر علي الحفاظ علي الصورة الجميلة كما هي و لا أترك لابني ميراثا ثقيلا من المشكلات مثلما فعلت الاجيال السابقة .
و لا يستطيع احد ان يمنعهم من ذلك الحق  الدستوري لكن ما اتحفظ عليه و بشدة ان تكون وسيلتهم في ذلك مليئة بالكذب .
فالمادة الثانية من الدستور و التي تنص علي ان الشريعة الاسلامية هي المصدر الرئيسي للدستور لم تكن محلا للتعديل و لا للنقاش من الاساس و محاولة اقحامها بشكل فج لا يعطي اي معني غير تطبيق مصطلح النصب السياسي.
و في استغلال لجهل الناس عن المقصود بمعني كلمة شريعة و الدعوة لتطبيقها كأنما نطبق شريعة اخري غيرها في الزواج و البيع و الشراء.
واستغلال فكرة الحدود و الدعوة الي تطبيقها و كأنما صار التطبيق الكلي للشريعة معطلا بتطبيق الحدود دون دراسة لاركان او شروط تطبيق الحدود.
و في استغلال الاعتداء علي كنيسة اطفيح و التي تعد وصمة في جبين المسلمين في مصر الذين لم يعتد احدهم يوما علي دار عبادة في وقت الحرب تطبيقا لتعليمات الرسول عليه الصلاة و السلام فما بالك و الحال هكذا لا وجود فيه لاي حرب.
 هي فقط محاولة لاقحام التعصب الديني و الذي من شأنه تحويل مصر الي جحيم يحرق الجميع .
و بالتالي لا فارق اري بين صفوت الشريف جوبلز الحزب الوطني و بين مرشد الاخوان في ان كلاهما يسلك اي طريق مهما كان للوصول الي الكرسي.
 زكلاهما بات يستغل و يؤول الاحداث مهما كانت بسيطة و يصثبغها كيفما شاء من اجل تحقيق مآربه.
و لو كان الامر بيدي لوضعت من علق لافته الموافقة علي التعديلات بنعم واجب شرعي في مناقشة علنية لأفكاره لأوضح للشعب كله مدي ضحالة معلوماته السياسية و الدينية ايضا.
هذا بالاضافة الي أن مبدأ تكفير من يقول لا للتعديلات مفهوم صراحة من تلك اللافتة المذكورة.
و كأننا نعود لفكرة حاملي أوامر الرب ممن لا تجوز مخالفة ما يقولون و إلا صرنا بدورنا مخالفين لاوامر الرب اي كفار و من ثم يستوجب عقابنا علي كفرنا .
و هذا لم يفعله سيدنا محمد رسول الله الذي لم يبح دم احد من مخالفيه في الدين الا من رفع عليه سيفا و كان شديد العداء للاسلام .
و هكذا تعود فكرة محاكم التفتيش بصورتها السوداء .
و لن اقبل بهذا التدليس من اناس كانوا ألعوبة و فزاعة في يد الجميع من الملك فاروق الذي استخدمهم في مقاومة الانجليز و جمال عبد الناصر الذي استخدمهم لانجاح حركته و اضفاء الشرعية عليها بتأييد الشعب و فعلها انور السادات حين اراد تقليص قبضة الشيوعيين علي الجامعات و فعلها مؤخرا مبارك حين استخدمهم لتثبيت اركان حكمه طيلة هذه السنوات امام الغرب و الامريكان .
و بالطبع لا يمكن في لحظة ان تتحول  الامور من وصف المحظورة الي وصف الجماعة و الحزب المعترف به دون تمهيد .
لذلك اظن ان الجماعة قد تفاجئت اكثر من غيرها رغم انها تقريبا اكثر من استفاد من الثورة .
لكن ليس محتما علينا دفع ثمن هذه المفاجأة.
وعلي الرغم من موقفها المعلن بالرفض لها في البداية  مهما قيل عن السماح للشباب فقط بالمشاركة و بدون صفة رسمية من الاخوان .
فذلك لا يطلق عليه سوي مبدأ التقية فأن انتصرت كان النصر لنا و ان هزمت فلقد تبرأنا منك .
فلا يمكننا ان نتقبل الاخوان كفمر سياسي مهما تشدقوا هم بالدين و أستخدموه مطية لهم و بالتالي يخرجون الدين من قدسيته بدعوي لا لفصل الدين عن الدنيا .
و الذي يحدث هو فصل الدين عن السياسة و ليس عن الدنيا .
و هكذا تعلمنا من الرسول و من الصحابة .
من الرسول عندما وافق علي ابرامه – كدولة -  معاهدة الحديبية مع قريش رغم عدائيتهم للاسلام كدين.
و رفض علي رفع المصاحف علي اسنة الرماح لانه يعلم انها بالفعل حربا سياسية و ليست دينية لذلك قال انها كلمة حق يراد بها باطل .
و التاريخ يزخر بالكثير ممن ادعوا التقي و الورع و التدين من اجل خلق قبول لدي الناس  و بعد ان تولوا السلطة ازالوا القناع الوردي وبدت حقيقتهم الدكتاتورية .
و بالمناسبة  لا يمكن تقبل تلك الوجوه التي برزت لنا بعد مواتها مثل عبود الزمر فلن ينس احد انه قاتل مهما قيل عن ان دوره كان التزويد بالسلاح الذي نفذت به عملية القتل .
فسيظل ما فعله رمزا حياَ يمشي بيننا علي نتيجة الخلاف في الرأي و التي يخشي منها الجميع .
فلا أحد في مصر سواء مسلما او مسيحياَ يرفض وجود الاسلام بسماحته و مبادئه التي تنص علي العدالة و الرحمة و اصلاح المجتمع .لذلك اعتنقه المصريون و ظل بينهم كل هذه السنوات و مع الفهم المصري للاسلام الذي رسم صورة رائعة من المواطنة لدرجة يصعب معها معرفة الهوية الدينية من اول وهلة كما يحدث في العديد من الدول الاخري .
و هكذا فهمه المسيحيون فصار لهم الاسلام ملاذا و ملجئاَ و ضمانة اساسية لممارسة حياتهم بشكلل أمن .
ففكرة الاقلية في اي مكان تنص علي مبدأ حقوق المواطنة الناقصة او المواطنة من الدرجة الثانية الامر الذي ينعدم في مصر فلا يحرم المسيحي من اي حق في ممارسة حياته و علي العكس لوقارن الاخوة المسيحيون بين مصر وغيرها لعرفوا الدوافع الحقيقية وراء محاولات الاستثارة التي نشهدها كل حين .
3- تحجيم وتغيير دور جهات كانت تتولي عملية الاستفتاء من الالف الي الياء مثل الشرطة و ميلشيات البلطجية .
و علي الرغم من ان الرغبة الاكيدة في عودة الشرطة لعملها تحتم علي اي قلم عدم الربط بينها و بين البلطجة الا انني لن اعتذر عن ذنب هم اولي به.
فلا يوجد عاقل يقتنع بأن ثمة تعاونا قد ينشأ بينهما لكن حدث .
و كان المشهد رائعا عندما وقفت الشرطة في الخارج لتقوم بدورها الطبيعي في تأمين اللجان و قيام البلطجية بمشاهدة الامور تمهيدا لمعرفة كيف سيكون الامر في الانتخابات القادمة حين تتضح المصالح اكثر ويستعدون لها بقدراتهم الاحترافية التي ربتهم عليها الشرطة و الحزب الوطني .
و ليست المحاولة الاثمة للاعتداء علي الدكتور محمد البرادعي و الذي يحتل ارفع المناصب و يتقلد ارفع النياشين و الذي يعد أبا روحياَ لتلك الثورة التي يحاول الكثيرين الان الانقضاض عليها لما تحمله لهم من مكاسب .
ليست تلك المحاولة الا اثبات قوة للايام القادمة .
فأنا لم اقتنع بأن سبب الاعتداءات كانت محاولة البرادعي لتخطي الدور و تكبره علي الوقوف في الطوابير لان هذا لا يستقيم مع شخصية البرادعي بأي حال من الاحوال و حتي لو حدث فهناك من الوسائل ما يكفل منعه من هذا التجاوز دون هذه الهمجية .
وكم كان الدكتور محمد سليم العوا عفويا للغاية و هو يصف الاعتداء بأنه " قلة أدب "
4- ليس تحفظاَ و لكن ملاحظة علي حياد القوات المسلحة التام وتعليماتها بتسهيل اجراءات الاستفتاء فصار بالبطاقة الشخصية و ليس ببطاقة الانتخاب الامر الذي يدعونا الي تكرار ذلك في الانتخابات القادمة مع تشديد الرقابة علي ما يسمي بالجرائم الانتخابية و في هذا التيسير ضمان لمشاركة اكبر في العملية السياسية . فلابد من الحفاظ علي تلك الثقة التي وضحت معالمها في مشاركة الناس هذه المرة و كيف صارت القوات المسلحة بالنسبة لهم .
لذلك علي القوات المسلحة الخفاظ علي هذه الثقة و التشديد علي منع تلك الجرائم التي تشوه هذه الثقة مثل تكرار التصويت أوعدم توافر الحبر السري و التأكد انه بالفعل لا يزول الا بعد فترة زمنية معينة  او مخالفة اوامر المجلس الاعلي فيما يتعلق بحدود الدعاية الانتخابية زمانيا او قيميا فيما بعد .
او محاولات اللعب علي اوتار المواطنين بأختيار اللون الاخضر لإختيار واللون الاسود لاختيار اخر مما يحتم توجه  معين ربما لم يكن مقصودا و لكن علي الاقل اذا كان لابد من تلوين الورقة باي الوان علينا مراعاة البعد النفسي للمواطن .
خاصة و ان سبب التلوين هو مراعاة وجود أمية . مما يحتم علينا اما توفير توعية اكبر او تغيير فكرة اللون الاخضر بما يحمله من راحة و تأثير ايجابي  علي عكس التأثير النفسي للون الاسود .
5- ما يقال عن الثورة المضادة وكيف ان التصويت بنعم سوف يؤدي الي انهيار الثورة   وغيرها من العبارات اراها من قبيل المبالغات.
 فمن غير المنطقي ان نعطي لنظام تم قطع رأسه بالفعل اهمية اكبر من حجمه .
ف الوقت نفسه لا ينكر احد وجود جذور متشعبه و راسخه لهذا النظام تحتم علينا الحذر في كل خطوة نخطوها لأننا لسنا في حل من محاولات افشال الثورة نفسها سواء من خارجها او من داخلها .
اقول هذا لأننا بحاجة لوعي سياسي حقاَ بدلا من تصنيف الناس ل مع او ضد بل كلنا وحدة واحدة و هدفنا واحد .
و علي الثائر الحق ان يدرك ان دوره لم و لن ينتهي بل وصل لبدء مرحلة جديدة من الثورة .
   و بالتالي  فأن السلبيات التي نشهدها حاليا من محاولات لافشال الثورة لن تنتهي و لن يكتب لها النجاح الا بتضامن الجميع و وعيهم بدور كل واحد منهم .
فالمثقف الذي اعتاد العزلة عليه ان ينزل من برجه العالي و يلتحم بالبسطاء من الناس ينقل اليهم علمه و درايته .
و الطالب الذي يدري في جامعته علي دوره في توعيه من حوله .
و صاحب العمل عليه ان يقتطع و لو دقائق قليلة من فترة الراحة او اثناء العمل لحث العاملين معه علي المشاركة و عليه توعيتهم سياسياَ قدر استطاعته .
و علي كل من اوتي علماَ واجباَ تجاه اخيه المواطن قبل ان يأتي يوماَ يسأل فيه المرء نفسه كيف حدث هذا الأمر و لماذا استفحل .
بل عليه أن يسأل نفسه لماذا لم اعالجه من البداية و لماذا تركته يتقوي الي هذا الحد .
لنتعلم من اخطاءنا سريعاَ .
و عذرنا اننا في ثورة 
6- الدعوة الي عدم امتزاج الدين بالسياسة لا يعني ان يكون فقهاء المسلمين بمعزل عما يحدث علي ارض الواقع .
     فكم ارهقنا تجاهل اللجوء الي الدين في حل مشاكلنا .
لكن المرفوض هواحتكار هذا الدين و تكفير الاخر لمجرد اختلاف سياسيا ما .
اقول هذا بعد ما شاهدت و سمعت من استغلال بعض الائمة منابر المساجد في الدعوة الي الناس بالتصويت بنعم.
و اعتقد ان ذلك هوما اعطي تلك النتيجة الكبيرة .
و هذا يعطي لنا مؤشر واضح عن مدي التأثير الذي يمكن بلورته في اي اتجاه .
و لن اخوض في الامر حديثا عن كم جمعة ابطلتها الصياحات الرافضة للتوجيه اثناء الخطبة و لكننا نحتاج فقط لحث الناس علي المشاركة و نترك الاختيار لهم .
و ما احوجنا لفقيه ينال حظه من علوم الدنيا اضافة لما نال من علوم الاخرة حتي يمكننا اللجوء اليه لمساعدتنا في فهم العديد من الامور و القضايا .
لكن ما حدث كان تدخل من الفقهاء عن جهل و عن تشويه و تشويش للحقائق .
لأن الامور لا تحتمل تعصباَ لا للاسلام و لا لغيره حتي يتحول الامر لصراخ من قبيل انقذوا الاسلام من اعدائه و كأننا بعدو خفي يريد نزع الاسلام من قلوب الناس و في هذا لعب بعواطف و عقيدة الناس .
الاسلام اقوي من شرذمة تحاول قدر طاقتها ارتداء ثياب النفاق فتدعو الناس الي الايمان و هم اول كافر به .
الاسلام لا يريد منا ان نتعصب له بل يريد منا ان نعرفه حقا و بعدها سيصبح الاسلام دماءا تجري في العروق لا مجرد حروفا علي بطاقة هوية  بلاستيكية نحملها في الجيوب.
اقول هذا لان الانتخابات القادمة ستحتاج منا الي جهد اكبر في تفنيد برامج المرشحين و التفاضل بينهم من اجل اختيار الافضل و الاكفأ ويكون هذا هو المعيار الوحيد لدخول المجالس النيابية .
و سأبدأ بنفسي لاناقش و اتناقش برامج مرشحي دائرة الحوامدية من الأن حتي يكون الاختيار بناءا علم ومعرفة .
و اتمني من القائمين علي الامر ان يقوموا بحملات توعية سياسية لطوائف الشعب حتي يمكن لكل فرد ان يدرك ان مشاركته لها قيمة و ان صوته يستحق ان يكون محل نظر كل الاتجاهات السياسية .
اخيراَ
لقد كانت تجربة رائعة تثبت – رغم ما سبق- ان هذا الشعب اذا اراد بلوغ اعلي قمم التحضر سيصل ..
وان اراد نزع الظلم سينتصر...
فحذار من غضبته.
فهو أبدَ ... لا ينسي  من يخدعه.
محمود فاروق سيد شعبان
Policy122@yahoo.com
http://www.policy2011.blogspot.com/

الخميس، 17 مارس 2011

اليوم الثاني عشر 5 فبراير كنت هناك

السبت 5 فبراير
صحيت من النوم و علي شغلي
بقالي كتير مارحتش الشغل
بس اصرار جوايا علي اني ابذل كل طاقتي مهما كان الشغل الي باقوم بيه بسيط عشان احقق شئ كبير ف النهاية
اسمه انا اتغيرت

الثورة و الثورة المضادة



أتسرق مننا مليار دولار ماحسيناش بيهم و بنعيط دلوقتي لي مليون جنيه ؟!

 نقلل شوية عشان الناس اللي عندها حساسية من الارقام الكبيرة ...
يتسرق مننا الف جنيه و يكون بالنسبة لينا عادي و ممكن نسامح الي سرقنا و نبوس جزمته كمان و احنا بنطلب تكريمه و الخروج المشرف و ازاي هو بالنسبة لينا الاب و الام و الانور وجدي كمان .

ف الوقت اللي لما يقع ربع جنيه من جيب البنطلون نقلبها مناحة .

للاسف هو دا شعار الناس دلوقت.

و الغريبة ان افكار ساذجة جدا لدرجة اننهيارها مع اول عبارة منطقية و علي الرغم من كده بتنتشر وسط الناس .

زيها زي إشاعة وجبات الكنتاكي اللي اصلا كان مغلق تماما ف كل فروعه ...
يعني لو فكرنا شوية يبقي حرام ؟؟؟؟

طيب نكمل و امرنا لله ..

ايه المشكلة لو فضلت القيادة ف مكانها ؟
هي جات ع الفترة دي .
يعني متوقع ان مبارك ح يشيلها جميلة و يقول و حياة ابني اللي كان مني عيني يقعد مكاني و وحياة المليارات اللي خسرتها بسببكم و وحياة ديولي ( جمع ديل ) اللي قطعتهم ديل و را ديل لاصلح كل اللي باظ ف تلاتين سنة .

و عليكم ان تتلقفوا الكتاكيت اللي ح يتحدفوا ...

و هناك العديد من التصريحات الرسمية التي تظن اننا لسنا داقين عصافير من نوعبة مانعرفش انولاءنا للشعب و للثورة اللي احنا طلعنا بكام يوم عشان نحرقها بجاز .
او صاحبنا اللي بيعيط عشان عايز يبوس جزمة ابوه الريس و نفسي ابوهاو ولاده الحقيقين يسمعوه يمكن يتعاملوا معاه بما يليق بأبن حرام .
او علي اقل تقدير ان الريس نفسه يقرف يخلي ذليل زي دا يبوس له الجزمة عشان مايوسخهاش .

كل دا ليه ؟
عايزين يخبوا و يداروا الفساد ؟

ماشبعوش ؟
محاولات التفرقة و الانقسام لدلرجة تخليني اخاف اتاقش مع حد حتي لو كان اعز صاحب ليا لاني متأكد اني لو أختلفت معاه مش ح تنتهي بأبتسامة و خلاص ...
فين الديمقراطية ؟
مافيش

و مش عايزينها .

هي دي الثورة المضادة ؟

ان الناس تختلف بدعوي لاديمقراطية و عشان احنا لسه مش عارفين و لا فاهمين الديمقراطية صح ينتهي الامر زي ما بتوع الالتراس بيعملوا .
تعصب لكل رأي و خناقة ف الاخر .
و اشبعوا فوضي بقي م اللي حذرنا منها .
يعني اما فساد و سرقة و اهانة لكل الشعب
و اما فوضي و انقسام و مشاحنات و تخوين لكل الشعب .

هي دي الثورة المضادة ... او محاولات قتل الثورة بايدي ابناءها مادمت الشرطة و البلطجية و الجمال ماقدرتش عليها .

مبارك بدأها ف خطابة قبل الاخير ...خايف امشي حتي لا تكون فوضي ...
عدا اسبوعين يا عم الحاج و البلد من غيرك بقت أحلي ...
لو بتحب البلد و ح تموت فيها او عليها

اسحب ديولك بقي و لو مش عايز الناس تقارن بينك و بين بن علي خليك قاعد ...
بلدك و مطرحك و سجونها تشيل زيك مليون ...

بس انت عايز الناس تقارن بينك و بين القذافي عشان يقولوا شايفين حكمة الريس و قلبهالحنين
لو كان علي كده كان ممكن يخرج الجيش و يضرب ف الناس .
بس الجيش لقي انك مش فارقة معاكحد .

حتي هم نفسهم .

ح تبقي برضه غلطان لان اي مقارنة بين مبارك و بين القذافي
مش ف صالح مبارك علي الاطلاق

القذافي مجنون و عارفين انه كده من ساعة جمال عبد الناصر ما قال ليه انت بعدي للعرب يا معمر

و بالتالي ماحدش – و انت اولهم كان بيدي أي تسمية مرتبطة بالعقل و بين الاخ العقيد
و حتي لو قلنا ان كلكوافاسدين و كلكوا خونة فالاخ العقيد كان متداري بسبب العقوبات اللي كانت عليه .

و علي فكرة أول ما ترجع للحكم انت او ابنك أنا مستعد أسلم نفسي و أنصحك تعدمني فوراَ.

نيجي بقي للشرطة اللي يا عيني خايفة تنزل الشارع عشان الناس الوحشين اللي بيضربوها علي قفاها و بيتريقوا عليها و كلام أهبل ما يخيلش علي عيل صغير .

السبب الحقيقي ان عقلية الشرطة ما تعرفش وسط

يإما نستعبد الشعب و نذله و ندوس علي كرامته ونكسر راسه و نقطع له ايده لو فكر يمدها علي اسياده .

و دا هو الطبيعي بالنسبة ليهم .

اوان الشعب يأذينا و الناس المكبوتة من تعاملنا معاهم يضربونا علي قفانا و يثبتوا لينا اننا واخدين هيبتنا من احترام الناس  بس مش من السلاح ولامن البدلة و من غير احترام الناس و لا ح تنفعنا حتي البلطجية .

يعني لو أعلن السيد وزير الداخلية عن اعتذاره لاسر الشهداء و يعترف ان الوزارة كانت ماشية غلط و دعا الي صفحة جديدة بدل العناد و التعالي و الغرور المسطر عليه و كأن الخطة بتاعة الفراغ الامني و نشر البلطجية و اطلاق ايدهم في استعمال العنف و الفوضي بين الناس عشان تروح تقتل بتوع التحرير بأيديهم زي ما حصل في معركة الجمل و الجحش .

نيجي بقي للاخوة المذيعين و الميعات و الصحافة بالمرة ممن كانوا يسمون بالاعلامين .

عفوا ...

و عفوا دي أقل كلمة ممكن تتقال علي ناس كانوا السبب في وفاة كتير قوي بسبب الشحن و اذاعة الاكاذيب و ربنا يخلي لهم الكاميرا المثبتة و اللي يا عيني ماكانش في حد واقف وراها و قادر يحركها يمين و لا شمال .
و لا حبستهم جوة الاستديوهات و كأن مافيش شباك واحد يبصوا منه علي اللي بيحصل ف الميدان .
و لا عدم استطاعة التليفزيون المصري النزول للميدان اللي بيبعد عنه خمس دقايق مشي .
و تنبيهاتهم المستمرة بعدم مشاهدة قناة الجزيرة لدرجة خلت الناس تتشوق لمشاهدة القناة المحظورة .
ما هو العبقري اللي كان بيدير القناة كان وطني جدا لدرجة انه عايز يأكد للناس انه كداب و بيقول ليهم اتفرجوا علي قناة تانية اصل احنا بنكدب و حصرياَ كالمعتاد .
و دليل علي كده الكاميرا اللي استلفوها ياعيني  عشان يصوروا الخمسين مأجور اللي طلع يؤيد مبارك و يقول لك الالاف و ماتعرفش مين ابن الحلال اللي زق الكاميرا يمين شوية فنكتشف حقيقة العدد المهول و اللي ماكملش عشرين واحد لازقي ف الكاميرا .
و الكلام دا كان يوم الثلاثاء اول فبراير .

اما الضحايا اللي زيي فغلطتهم انهم ماعندوش دش زي مصر كلها و جريمتي ان القناة الاولي بتيجي عندي متشفرة .

المتابع لحوار محمود سعد مع وزير الاعلام الاسبق انس الفقي وتابعه عبد اللطيف المناوي ح يكتشف مدي ايمانهم بأنهم كانوا أبطال و رجالة .

بس للأسف
كان ممكن اصدق دا لو ماكنش الاسلوب هو نفسه بعد اكتر من شهر من الثورة .
و ممكن تتابع برنامج صباح الخير يا مصر و نتأكد من أسلوب رشا مجدي و محمد المغربي وزمايلهم  لحد دلوقتي .
حتي ف ثورة ليبيا لازم يثيروا مخاوف الناس و رعبهم ؟
دا مخطط بقي
مدرسة اتعلموا فيها و اتخرجوا بأمتياز .
و  مش محتاج اتكلم عن الجرايد اللي غيرت جلدها ف ثانية و ماحدش ح ينسي اهتمام جريدة الاهرام بالثورة و تداعياتها و احداثها .
ثورة لبنان طبعا . و دي مش نكتة ... دي حقيقة .


و المفروض نصدق .


اليوم السادس 30 يناير

الاحد 30 يناير

يوم الخوف علي والدتي ...
أصريت هلي مصاحبتها للسوق اللي بيقام اسبوعياَ ...
شك داخلي ف أن ممكن و لو إحتمال بسيط إن حد ممكن يأذيها ...
طبعاَ قصدي الحرامية و من شابههم .

الحمد لله مافيش أي شئ غير عادي ...
بالعكس ... الناس تحس منهم ان و لا اي حاجة حصلت ..
لدرجة شككتني ف ان حد منهم عرف بوجود مظاهرات و ضرب و حرايق

اتطمنت علي والدتي  و اول ما رجعنا انا و هي البيت خدت طريقي المعتاد لميدان التحرير ...

تغيير الطريق عشان أشوف شوارع أكتر و أعرف أكتر ...
اتجاهي للسيدة زينب ...
شفت القسم اللي اتحرق و ازاي .
الغريب اني استغربت من وجود القسم وسط بيوت الناس و سألت نفسي ازاي ح يتحرق بالشكل دا من غير أي اذي للبيوت اللي حواليه .

لفت نظري تجمع الناس حوالين واحد عرفت بعد كده إنه كان مأمور القسم دا و بعدين اتنقل ...
و لسه الناس فاكراه بكل خير ...
علشان كده اول ما شافته جريت عليه عشان تحييه .

كنت اتوقع اني ح امشي  كتير لكن لقيت نفسي فجأة ف لاظوغلي
من السيدة زينب وصلت لوزارة الداخلية ...
قطع كتير من ملابس جنود الامن المركزي مفروشة ف ميدان لاظوغلي ...

ممنوع تعدوا من هنا ...

طبعا كل المداخل ليها مقفولة ...

ف الاوقات العادية كنت ح أزعل و أتضايق من أسلوب عسكري الشرطة ...
لكن الاسلوب المحترم من عسكري الجيش خلاني ابتسمت و كأني باقول :
تمام يا فندم ...
و كل ما باتحرك عيني بتصور مشاهد أكتر ...
أخيرا لقيت شارع ممكن أعدي منه من غير حد يقول ليا ممنوع المرور
لو حبوا يعملوا متحف لاثار معركة ممكن ييجوا هنا
العربيات المحروقة
الموتوسيكلات
و كمان لقيت عجلة محروقة
كل دا اترمي ع الطريق و الناس قعدت تصور فيها 

الدمار ف ك مكان فكرني بفيلم حكايات الغريب ...
مع الفارق طبعاَ ...
بس عمري ماكنت أتمني و لا أتوقع اشوف حته ف بلدي بالشكل دا ..
أكيد دي كانت مذبحة عشان يحصل كل ده ...
لكن تعمل ايه ف الفوضي ..
طيب مين السبب فيها ؟

الشباب كانوا بينضربوا بمنتهي الاخلاص و التعاون ...
و الامن المركزي ماستخسرش القنابل لدرجة انه خلص علينا القنابل المنتهية الصلاحية كمان ...
ح يقطعوا نفسهم يعني ؟
راديو شاك و عربيات و أوراق اتحرقت تماما ...
سألت و عرفت ان كانت فيه محاولة لاقتحام الوزارة و انتهت بضرب النار ...
طبعاَ كان غباء منقطع النظير ...
لان الموجودين ف الوزارة ح يدافعوا عن نفسهم مش عن الوزارة ... عن العضب اللي بيزحف نحيتهم ...
خافوا فدافعوا عن نفسهم ..
و ح ترَوح لهم ؟


وصلت لمكان انا عارفه كويس ...
كنت باجي اشتري الجرايد من هنا نم مكتب مرتجع الاهرام ...
جنبه علي طول محل فول و طعمية صاحبه راجل جميل جدا بطيابته و نضافة أكله ...
زعلت قوي لما لقيت المحل دا متكسر ...
طيب ليه ؟!

حرام عليكم!!!

جرايد شبه محروقه مرمية علي الارض...

تاريخها قديم قوي ...

لقيتني من غير ما اشعر بالم منها ...
كأني كنت عايز ابعد عن حقيقة الدمار اللي حواليا ...
او عايز اهرب لماضي قريب ...
باحاول اشوف تاريخهم و ارجع بذاكرتي للتاريخ دا ...
يمكن ساعتها كان المنظر افضل

مافيش و لا حاجة من اللي حواليا دلوقتي ...
بقت المعادلة صعبة...
منظر حلو و مضمون قذر
و لا منظر قذر و مضمون احلي ؟
بجد مابقتش عارف

بعد ما لميت شوية منها رميتهم تاني ...
مش ح ينفع تغمض عينيك ...
اللي حصل فعلا حصل ...

مشيت و انا باراقب البيوت اللي اتكسر قزازها ...
طريقي للتحرير اللي لقيت نفسي وصلت له ...
محل هارديز اللي اتكسر تماما و اتغرق مية ...
المحل دا امبارح كان كويس ...
أيه اللي حصل ؟!
المية مغرقة الشارع قدام المحل ...

شاب داخل المحل بيدوَر بعينيه علي أي حاجة يعبي فيها المية مع الشباب اللي نزلوا بجزمهم و هدومهم وسط المية ...
عارفين كانوا كام ؟

حوالي عشرة ؟أفراد ...
وسط ألوف البشر ف التحرير

يعني دول بس اللي اهتموا  يزيحوا المية ؟

نرجع لصاحبنا اللي شكله اتحبس جوة المحل و مش عارف يتحرك من المية اللي حواليه ...
بيهتف ف واحد يعرفه يقرَب له قطعة خشب لأنه أتزنق وسط المية ...
صاحبه نفذ له المطلوب ...
عديت ايدي من شباك او باب المحل اللي كان باين رغم ان الساعة ماعدتش اتناشر الضهر بضلامه  كأنه بالليل .
المهم انا عديت ايدي من الشباك او من باب المحل عشان أساعده يخرج ...
ف نفس اللحظة لقيت فلاش كاميرا اتنين شكلهم اجانب خلاني ابتسم و انا اقول للشاب :

يالا يا عم ... اديك اتصورت ...
و الله اعلم بقي ان كنت ح تطلع بطل و لا ح تطلع حرامي ...

الرد جه من راجل عجوز كان واقف بيراقب المحل و يراقب الشاب من ساعة ما دخل ...

قال :
و هو لو كان داخل يسرق كان خرج من هنا سليم ؟

دا أنا كنت دفنته مطرحه ...
ابتسمت وأنا باحاول اتأمل الناس اللي ف ميدان التحرير ...

طبعا كان مستحيل افكر ان دول هما اللي كانوا معايا اول امبارح  الجمعة ...
و اكيد مش وسطهم حد من اللي كانوا من يوم الثلاث...

لان اللي انا شايفهم دول اشبه بكدابين زفة ...
ناس جاية تاخد عرق ناس اتضربت و اتهانت علي الجاهز ...

يمكن لان مش معقول اصدق ان في ناس بتنظم المرور و تكنس الشوارع و تنزح المية و ناس لسه واقفة من يوم الجمعة عاملين ساتر بشري حوالين المتحف المصري...

و ف نفس الوقت الاقي ناس ماسكة الكاميرات و عمالة تصور بمنتهي الحماس الدبابات و العربيات المحروقة و كم الدمار اللي محاوط كل حاجة كانت جميلة ...

كنت كاره كل الناس اللي حواليا ...
لدرجة اني خرجت من ميدان التحرير ف اتجاه رمسيس ...
اتحججت بيني و بين نفسي بأن اشوف ايه اللي حصل ف قسم الازبكية ...
و ياريتني ما رحت ...
ف الطريق الاقي نار طالعة من عند محكمة الجلاء
و الشبابيك و كم اوراق محروق بدرجة غريبة ...
شكل واحد مش فاهم هو بيحرق ايه ... بس بيحرق و خلاص ...

يمكن تكون انتقام ؟
ممكن تكون خطة متدبرة هي التانية؟

بجد مش عارف ...

النار لسه والعة و ماحدش عايز يطفيها ...

نفس المشهد الي انا شفته يوم الجمعة بعد ما وصلت لقسم الازبكية ...
رجليا خادتني و رحت القسم اشوفه ...

ورق مرمي ...
كمية من الحبر الاحمر او الفسفوري مرمية ع الارض بشكل يحسسك بالفزع ...

ناس عمالة تقلب ف بواقي الحاجات المرمية ...

موتوسيكلات و عربيات محروقة ف مكانها ....
و المدهش واحد جايب عربية كارو بحمار وعمال يجاهد عشان ينقل عليها حطام العربيات دي ...

طبعا دا تاجر خردة ..

فتاة معاقة عمالة تبص ف كل الورق المرمي بتركيز شديد ...

وشكلها كأنها بتدور علي حاجة بس مش عارفة تلاقيها ازاي ...

شكلها خلاني اتجرأ و اسألها ...
ردت : ... ماتعرفشي تطلع ليا اسمي من الورق دا ...
و قبل ما افكر حتي اندهش كملت كأنها مدفع رشاش :
انت ماتعرفش و لاد الكلب دول كانوا بيعملوا فينا ايه ...
دول افتروا ع الكل ... و ياما لفقوا لي تهم ...

بصيت لكرسيها المتحرك ... و سبت المكان بأسرع ما يمكن ...

رجعت  للتحرير ...

و الشارع الفاضي تماما من السيارات   يشجعك علي المشي في النص...
بس ما تعرفش ليه الناس برضه ماشيين علي جنب الطريق ...
فعلا الالتزام دا موجود جوة القلب مش بالعصاية ...

الناس اللي عمالين يرقصوا حواليا كأنه فرح ...

   دخلت و خرجت من التحرير ف اتجاه محطة مترو الاوبرا ...

جوة محطة المترو ابتدت الناس تتكلم شوية بشوية ...
معظمهم بيتكلم عن الشرطة اللي اختفت و ايه اللي حصل بالضبط ...
وصلت المنيب و تقريبا مافيش و لا عربية في الميدان ...
و الناس مايكملوش عشرين واحد وواحدة و مش عارفين ح يركبوا ايه ...
تخيل ان مافيش ولا حتي عربية معدية ...
شوية و لقيت عربية نقل البان ...
عربية نص نقل محطوط علي ضهرها صندوق اشبه بالتلاجة عشان ينقل الاغذية او الالبان ...
من غير تفكير ركبت العربية و اتقفل بابها علينا و سمعت ف الضلمة حوارات كلها عن الاقسام اللي اتحرقت و اتحرقت ازاي ...
كان نفسي افهم منهم حقيقة الي حصل ...
بس ماحدش كان فاهم اي حاجة ...
وصلت طموة ومشيت لحد ما رجعت البيت ...
ف الطريق كذا واحد ماسك عصاية و شومة و عاملين حماية ولو بالاسم عن البلد .
فتحت التليفزيون فسمعت شوية استغاثات ماعرفش من مين بسبب ان الحرامية ماليين البلد و البلطجية بيثبتوا الناس ف البيوت .
و حالة غياب امن و شرطة غريب و مريب جدا ..
افتكرت الموقف بتاع القسم و البنت المعاقة اللي كانت بتدور علي ورقها بس مش بتعرف تقرا .

خلتني افتكر زميلة ليا ف دبلوم القانون العام عندها نفس الظروف ...
اتصلت بيها ...
انهيار تام منها و اتهام بان اللي خرجوا دول ف المظاهرات هم سبب الغياب الامني دا ...
و ان حرام اللي بيحصل دا ...

سألتها و انا مش عارف ان كنت اقول ليها اني كنت ف المظاهرات و لا لأ...
ايه اللي حصل عندكم بالضبط ...
معلوماتي انها ساكنة ف الشارع اللي جنب مسجد الفتح برمسيس...
و اللي حصل ان القنابل المسيلة للدموع كانت بتترمي علي الناس ف البيوت و منهم قنبلة وقعت ف بلكونة شقتهم و دخانها ملا الشقة بالكامل ...
ومع صعوبة حركتها بالكرسي كان الاختناق شديد جدا ...

و مع اغماءات كتير و ساعات عصيبة جدا عليها ماصدقت انها انتهت علشان تبدأ الشائعات عن الحرامية و  البلطجية اللي بيعتدوا علي الناس ف البيوت ...
و انها كبنت خايفة علي نفسها لدرجة الرعب و الفزع من اي حد طالع ع السلم حتي لو من سكان البيت ...
كان صوتي اقرب للصراخ و انا باقولها مش الشباب اللي طلع ف المظاهرات هو السبب...
سألتني بلهجة مش قادر انساها لحد دلوقتي ...
انت كنت معاهم ... سكت شوية و انا مش قادر اقولها ...
ردت علي سكوتي بجملة واحدة ... حرام عليكم .
حاولت ادافع عن نفسي  ...
حاولت ادافع عن الناس اللي خرجت تقول لا ...
اتكلمت كتير و انا مش عارف ان كانت بتسمعني و لا لا ...
ماعرفش المكالمة انتهت علي ايه بس نفسيتي كانت تعبانة جدا خصوصا و التيلفزيون عمال يعرض استغاثات و بس ...

ونمت